ابن سبعين
380
رسائل ابن سبعين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد ، وآله وسلم كثيرا [ رسالة ] وله رضي اللّه عنه رسالة : اعلم هداك اللّه وأسعدك أن طاعة اللّه مادة الفضائل كلها ، بل هي الصورة المقومة بأنواع الخير المحض ، ولا أفضل من رضوان اللّه ، وأدوات السعادة ، والكمال الثاني كناية عنها ، ثم هذه الطاعة تطلق على الموضوع والمحمول منك ، ومن أهم الأمور فيها المحافظة على مفرداتها الكلية ، والذي ينبغي ؛ بل يجب أن تجعل كلامنا هذا مرآة عين سيرتك ، وعنوان كتاب سريرتك ، ثم ترتب أحوالك ترتيب الزمان وأقسامه ، لا ترتيب الفصول وأحكامه ، وتلازم بعد ما تمتثل مدلول هذه الفصول . فصل : أول الأمر تقوى اللّه ، والمحافظة على عصر الشبيبة بحيث يكون شبابك لا يذهب بلذته ، ولا يرتهنك بتبعته ، ومن أهم الأمور عليك أيضا ، وأوصاها وأسداها وأقواها وأنسبها في الذي أنت بسبيله إهمال من تتوهم فيه النقائص ، ويتهم بها ، وكل من تدفعه يد الفكر ، وتعرضه كلمة الورع ، وتنقل منه خلق النخوة ، ويزجره لسان التقوى ، فلا حاجة لك به ، والحال هذه . فصل : طهارة الشاب مادة الولاية المحروسة ، ثم هي كلمة صيت التقوى ، وصفة موصوف السعادة ، وعين الرضا في وجه الأمل . فصل : الاشتغال بكتاب اللّه وبسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبالعلوم ولواحقها ، هو فضل اللّه الذي يؤتيه من يشاء ، وحكمته المسموعة من النبيين ، والمحسوبة في السنين . فصل : لا تسمع كلمة كل ناصح ، وإن كان يأمر بالتقوى ، حتى تسأل عن سيرته ، ويشهد له لسان التجربة والاختبار ، فإنه قد يسمع الحق من لسان المبطل من حيث الحق ، ومعه على أي حال كان . فصل : جميع من يحدثك بمثالب الناس ، فهو في الزمان الثاني يحدث عنك ، فلا تجالس المغضوب عليهم ، ولا الضالين . فصل : عباد اللّه الذين اصطفى يحصل النفع بهم في الدارين ، ولا تنال النفس منهم والجسم إلا الملائم . فصل : الاعتدال يطلق على أنحاء ، والذي يخص النفس الزّكية من ذلك ما ضمنته سنة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونطقت به أحوال أهل التقوى .